تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقع التقني للمعلوماتية ، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات لتساعدنا على تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️❤️❤️

U3F1ZWV6ZTIzNTAxOTgzNTg2X0FjdGl2YXRpb24yNjYyNDUwNDk3NDQ=
اخبار التقنية
أخبار ساخنة

مكالمات فائتة من أرقام دولية غريبة

مكالمات فائتة من أرقام دولية غريبة
إن كنت تستخدم هاتفاً محمولاً منذ مدة كافية من الوقت، فالأرجح أنك قد تعرضت لموقف مشابه مرة من قبل: تنظر إلى هاتفك لتجد عدة مكالمات فائتة لم تنتبه لقدومها أصلاً، لكن عندما تنظر إلى سجل المكالمات تجد مكالمات فائتة من أرقام دولية غريبة، وليس من أي شخص تعرفه.
بالطبع هناك عدة احتمالات منطقية وسليمة للأمر، ربما قام أحدهم بطلب رقم هاتفك بالخطأ. أو ربما أن أحد المقربين منك يزور دولة أجنبية ويحتاج المساعدة ولا يستطيع تحمل كلفة المكالمة الدولية ويتأمل أن تتصل به لتساعده. لكن في الغالبية العظمى من الحالات هذا ليس سوى محاولة تصيد احتيالية فقط.
في السنوات الأخيرة بات الاحتيال عبر المكالمات الدولية الفائتة منتشراً بشكل كبير، لكن الكثيرين لا يدركون أنهم يتعرضون للاحتيال حتى، وحتى إن أدركوا ذلك تبقى طريقة الاحتيال نفسها مبهمة، فكيف من الممكن لمحتال أن يستفيد من أمر كهذا؟
في هذا الموضوع سنتناول طريقة الاحتيال التي تعتمد المكالمات الدولية الفائتة، كما سنشرح الطريقة الملتوية المستخدمة من قبل المحتالين للربح منها. لكن قبل كل شيء تذكر جيداً: لا تعد الاتصال برقم دولي مجهول مهما ترك مكالمات فائتة.

كيف يتم الاحتيال عبر ترك مكالمات فائتة من أرقام دولية؟

عادة ما تتبع هذه الطريقة من الاحتيال أسلوباً يعتمد على الفضول البشري، حيث أن معظم الأشخاص الذين يستقبلون مكالمات من أرقام غريبة سيريدون معرفة من الذي اتصل بهم ولماذا، وفي بعض الحالات يكون الفضول قوياً كفاية بمعاودة الاتصال بالرقم الغريب حتى.
المشكلة هي أن معاودة الاتصال بهذه الأرقام الغريبة ليست رخيصة أبداً، ومع أن المكالمات الدولية مكلفة أصلاً، فتسعيرة الاتصال بأرقام المحتالين عادة ما تكون أكبر حتى، ومن الشائع أن تكلف الدقيقة الواحدة عدة دولارات أمريكية.
عادة ما تتم عملية الاحتيال على شكل الخطوات التالية:
  • استخدام مركز اتصالات بشري، أو أداة اتصال آلي لإجراء مكالمات دولية سريعة.
  • إغلاق المكالمة قبل أن يتمكن الطرف الآخر من الرد، وفي بعض الأحيان لا ينتبه المستقبل للمكالمة إلا لاحقاً.
  • انتظار أن يقوم بعض الضحايا المستهدفين بمحاولة الاتصال بالرقم الأصلي.
  • توظيف آلية رد تلقائي أو من مركز مكالمات، قد تكون مجرد موسيقى انتظار، أو موظف يحاول إبقاء الضحية على الخط لأطول وقت ممكن.
في بعض الحالات يعتمد المحتالون طرقاً مختلفة، كأن يخترقوا أنظمة شركة أو مؤسسة تمتلك مقسماً هاتفياً إلكترونياً. وبعدها يستخدم الاختراق لجعل الشركة أو المنظمة تجري الاتصالات تلقائياً إلى أرقام المحتالين ليجمعوا المال بسرعة.
بالمجمل يفقد الضحايا كميات صغيرة من المال لكل منهم، لكن المجموع قد يكون كبيراً ليصل إلى ملايين الدولارات أحياناً.

كيف يستطيع المحتالون الاستفادة من ترك مكالمات فائتة أصلاً؟

كما ذكرنا أعلاه، عادة ما تكلف المكالمات إلى أرقام المحتالين مبالغ كبيرة نسبياً مقارن بالمكالمات الدولية حتى. وبالنسبة للكثيرين قد يبدو من الغريب الاحتيال هكذا، فكيف من الممكن للمحتال أن يحقق الربح من أمر كهذا؟
الجواب البسيط هنا هو أن الأرقام التي يستخدمها المحتالون ليست أرقاماً عادية، بل أنها أرقام مخصصة للخدمات. والفرق بين هذه الأرقام وسواها، هو أن مالكي هذه الأرقام يحصلون على حصة من تكلفة كل مكالمة تتم إليهم، مع كون هذه المكالمة تكلف أكثر من المعتاد أصلاً.
في الواقع “أرقام الخدمات” هذه متاحة في الغالبية العظمى من البلدان، فهي مشابهة لأرقام المسابقات التلفزيونية مثلاً. كما أنها مشابهة لأرقام الخدمات الخاصة التي عادة ما يتصل بها الزبائن للحصول على خدمة ما، مثل أرقام الاستعلامات، أو حتى أرقام الدعم المعنوي أو سواها من الخدمات الهاتفية.
في معظم البلدان هناك قوانين صارمة تجاه استخدام أرقام الخدمات هذه، فهي متاحة للشركات المرخصة فقط، وهناك رقابة دائمة تمنع قيام الشركات بخداع المستخدمين ومن الممكن أن تفرض على مالكي الأرقام أن يعلنوا مسبقاً عن تكلفتها لتجنب خسارة المستخدمين للمال.
لكن في العديد من البلدان وبالأخص في أفريقيا وجنوب آسيا، التشريعات متساهلة للغاية بهذا الخصوص. ومن الممكن لأي أحد تقريباً أن يحصل على رقم خدمات. لذا عادة ما تنطلق عمليات الاحتيال من نوع ترك المكالمات الفائتة من هذه البلدان.

ماذا عن مزاعم “سرقة الصور” أو “بث الأصوات الضارة”؟

ضمن مجموعات فيس بوك التقنية، أو ضمن بعض المنتديات يحاول البعض التحذير من المكالمات الفائتة من أرقام دولية. لكن هذه التحذيرات كثيراً ما تأتي من جهل بحقيقة الاحتيال، حتى ولو أن نية المحذرين جيدة.
الادعاء الأكثر انتشاراً هو أن هذه الأرقام الدولية تستطيع سرقة صورك ومحتوى هاتفك بمجرد الاتصال بها. وبالطبع لا يوجد أي أساس لهذا الأمر، بل أنه مجرد أسلوب تخويف فقط ومستحيل عملياً.
الادعاء الآخر هو أنك عندما تتصل بأرقام المحتالين، يقومون ببث أصوات ضارة ومؤذية مثلاً، أو أنهم يقومون بتنويم الضحايا مغناطيسياً حتى. وكما أعلاه، لا يوجد أي أساس لهذه الادعاءات، ولم يتم توثيق أي دليل من أي نوع لأمر كهذا.
معاودة الاتصال بأرقام المحتالين لن تسرق صورك، ولن تبث لك أمواجاً ضارة. لكن بالمقابل ستسرق مالك وبسرعة، لذا لا تعد الاتصال بها أبداً.

ماذا يمكنك أن تفعل إن تعرضت للاحتيال بإعادة الاتصال برقم دولي ترك مكالمة فائتة؟

عندما يكون هذا النوع من الاحتيال محلياً، من الممكن للمستخدم التقدم ببلاغ لدى الشرطة وسيتم التحقيق مع مشغل رقم الخدمات المسؤول عن الأمر وملاحقته قانونياً. لكن عندما يكون المصدر دولياً يصبح الأمر أصعب بكثير وشبه مستحيل.
مع كون الشرطة مشغولة عادة بالعديد من القضايا والجرائم المحلية، يكون من الصعب تخصيص الأفراد والموارد لملاحقة عملية احتيال مثل هذه، وبالأخص أنها تحتاج للتواصل مع البلد الخاص بالمحتالين، ومن ثم التعاون مع الجهات الأمنية في البلد الآخر لإيجاد المحتال.
للأسف القيام بأمر كهذا شبه مستحيل، فالأمر معقد زيادة حتى في البلدان المتقدمة. وعندما يكون مصدر المكالمات الاحتيالية هو بلدان تعاني من مشاكل واضطرابات داخلية أصلاً، ووجود الكثير من البيروقراطية والفساد المستشري فمن النادر أن تأتي أي محاولة للإمساك بالمحتالين بثمارها.
في بعض الحالات تقوم شركات الاتصالات بإعادة تعويض المستخدمين الذين خسروا رصيدهم بعملية الاحتيال هذه. لكن هذا النوع من التعويضات نادر للغاية، وفي حال حصل فهو يتم بعد عمليات استهداف واسعة النطاق لبلد بأكمله، وليس لعمليات الاحتيال الفردية المعتادة.

الأشكال الأخرى من الاحتيال عبر أرقام الخدمات

مع أن طريقة المكالمات الفائتة المتكررة فعالة ومربحة للمحتالين، هناك في الواقع طرق أخرى تستخدم لتحقيق نفس النتيجة. هذه الطرق أكثر تعقيداً وحاجة للمتطلبات، لكنها أكثر ربحية وأقل حاجة للعاملين حتى.
واحد من الأشكال المنتشرة هو استخدام برمجية خبيثة، أو طريقة اختراق ما للسيطرة على المقسم أو شبكة الهاتف الخاصة بإحدى الشركات أو المنظمات. وكون هذه الشبكات متحكم بها حاسوبياً عادة، من الممكن للمخترق استخدام وصوله المتقدم لجعل الشركة تجري اتصالات متتالية لأرقام الخدمات التي يمتلكها.
الشكل الآخر هو الاستعانة بتطبيقات الهواتف الذكية، حيث يصنع المحتالون تطبيقاً مشابهاً لتطبيق محبوب ومنتشر. ومن الممكن أن يزعموا أنه نسخة معدلة مع ميزات إضافية كما هو الحال مع واتس أب بلس مثلاً.
ضمن التطبيقات الملغومة، يضيف المحتالون كوداً برمجياً يجعل التطبيق يرسل رسائل نصية إلى أرقام الخدمات الدولية التي يمتلكونها، ومن ثم يقوم التطبيق بحذف الرسائل من سجلات الهاتف أصلاً بحيث لا ينتبه المستخدم لما يحصل.
لحسن الحظ فقد بات الاحتيال عبر التطبيقات أصعب مؤخراً، حيث أن الإصدارات الحديثة من الأنظمة لا تترك المجال مفتوحاً للتطبيقات لتصل إلى كل ما تريده. بل أنها تتطلب إذناً مباشراً من المستخدم للصلاحيات الحساسة مثل إجراء المكالمات وإرسال الرسائل.

هل جميع الأرقام الدولية الغريبة هي محاولات احتيال من هذا النوع؟

بالطبع لا، فمع أن الاحتيال عبر المكالمات الفائتة من أرقام دولية شائع جداً ومن أكثر طرق الاحتيال الهاتفي شهرة، فهو ليس الأسلوب الوحيد بل هناك عدة طرق أخرى لكن أبرزها هي ببساطة الخداع المباشر.
على عكس الاحتيال عبر أرقام الخدمات، عادة ما يستخدم الخداع التقليدي أرقام أمريكية الجنسية أو من جنسيات أوروبية. والهدف هنا هو جعل مستقبلي المكالمات يثقون بالرقم أكثر ويجيبون على مكالماته.
عند الإجابة يحاول المحتالون استخدام التهديد أو التخويف، أو طرق خداع أخرى لدفع المستخدم لشراء منتج ما عادة. وواحد من الأشكال الأكثر انتشاراً هي تقمص شخصية مركز خدمة لشركة كبرى مثل Microsoft وحث الضحايا على شراء “برمجية حماية مهمة” لأن أمنهم في خطر.
الاسمبريد إلكترونيرسالة